📁 موضوعات مميزة

التصميم الشامل لاستيعاب ذوي الإعاقة في الفراغات الحضرية: Access for All

تعرف على الحلول التصميمية لاستيعاب ذوي الإعاقة في الفراغات الحضرية.

هل فكرت يومًا - كمصمم لاندسكيب أو مهندس معماري - أن تصميمًا رائعًا بصريًا قد يكون غير قابل للاستخدام بالنسبة لشخص آخر؟

في الواقع، هناك فئة كبيرة من المجتمع تواجه تحديات يومية حقيقية عند استخدام الشوارع والحدائق والمساحات العامة… إنهم ذو الاحتياجات الخاصة، الذين يملكون الحق الكامل في الاستمتاع بالفراغات الحضرية مثل غيرهم تمامًا.

في المدن الحديثة، لم يعد التصميم الناجح مرتبطًا بالجمال فقط، بل أصبح مرتبطًا بمفهوم أكثر عمقًا يشمل:

  • إتاحة الوصول Accessibility.
  • التصميم الشامل Universal Design.
  • دمج جميع فئات المجتمع في الفراغات العامة.

فالفراغات الحضرية ليست رفاهية، بل هي حق أساسي يجب أن يتمتع به الجميع، بمن فيهم مستخدمو الكراسي المتحركة، ضعاف البصر، الصم وضعاف السمع، كبار السن، الأطفال، وأصحاب الإعاقات الإدراكية.

وأحيانًا قد تُحدث إضافة بسيطة مثل منحدر صغير، أو شريط ملموس على الأرضية، أو لافتة بصرية واضحة… فارقًا ضخمًا في حياة شخص يبحث فقط عن الحركة بأمان وكرامة داخل المدينة.

تعرف علي الحلول تصميمية لاستيعاب ذوي الإعاقة في الفراغات الحضرية.
التصميم الشامل لاستيعاب ذوي الإعاقة في الفراغات الحضرية: Access for All

هذا المقال يقدم دليلًا عمليًا لمهندسي اللاندسكيب والمخططين الحضريين لفهم كيف نصمم بيئة حضرية عادلة وشاملة تستوعب مختلف أنواع الإعاقات، وتحوّل المساحات العامة إلى أماكن صديقة للجميع دون استثناء.

ما هو التصميم الشامل؟ (Universal Design vs Accessibility).

قبل الدخول في الحلول التفصيلية لاستيعاب ذوي الإعاقة داخل الفراغات الحضرية، من الضروري توضيح الفرق بين المصطلحات الأساسية المستخدمة عالميًا في هذا المجال.

  1. إتاحة الوصول (Accessibility) يشير إلى توفير عناصر أو تعديلات تصميمية تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على استخدام المكان بأمان، مثل المنحدرات، المصاعد، أو المسارات الملموسة.
  2. تصميم خالي من الحواجز (Barrier-Free Design) فهو نهج يركز على إزالة العوائق الفيزيائية المباشرة التي تمنع الحركة، مثل الحواف المرتفعة أو السلالم غير المجهزة.
  3. التصميم الشامل (Universal Design) فهو أكثر تطورًا، لأنه يقوم على تصميم الفراغ الحضري من البداية ليكون قابلًا للاستخدام من جميع فئات المجتمع دون الحاجة إلى حلول خاصة أو تعديلات لاحقة.
  4. التصميم الشامل للجميع (Inclusive Design) يأتي كامتداد عملي للتصميم الشامل، بحيث لا يكتفي بتحقيق المعايير الهندسية فقط، بل يعتمد على إشراك المستخدمين المختلفين - بمن فيهم ذوو الإعاقة - في مراحل التصميم لضمان أن البيئة النهائية ليست فقط “مطابقة للكود”، بل واقعية وعادلة وقابلة للاستخدام بكرامة للجميع.

لماذا يُعد التصميم الشامل ضرورة في المدن الحديثة؟

إتباع مبادئ التصميم الشامل يجعل التصميم حضريا:
  • أكثر عدالة وشمولًا.
  • أكثر أمانًا واستدامة.
  • أكثر توافقًا مع المعايير العالمية.
  • وأكثر نجاحًا بعد التشغيل والتسليم.

7 مبادئ رئيسية للتصميم الشامل في المدن الحضرية.

قبل الدخول في الحلول التفصيلية لكل نوع من الإعاقات، تعتمد أفضل الممارسات العالمية على مفهوم أساسي يُعرف بـ: "التصميم الشامل Universal Design Principles".

وهو ببساطة: تصميم الفراغ الحضري من البداية ليكون قابلًا للاستخدام من الجميع دون الحاجة لتعديلات لاحقة أو حلول استثنائية. وقد تم تطوير هذا المفهوم وفق 7 مبادئ رئيسية تُستخدم عالميًا في تصميم المدن والحدائق والمشايات العامة:

1️⃣ الاستخدام العادل (Equitable Use).

يجب أن تكون المساحة قابلة للاستخدام من جميع الأشخاص بنفس الكفاءة والكرامة، دون تخصيص مسارات “خاصة” تُشعر ذوي الإعاقة بالعزل.

📌 مثال: تصميم المدخل الرئيسي ليكون متاح الوصول إليه من الجميع (Accessible)، بدلا من إنشاء مدخل جانبي للكراسي المتحركة.

2️⃣ المرونة في الاستخدام (Flexibility in Use).

التصميم يجب أن يستوعب اختلاف قدرات المستخدمين وطرق تفاعلهم مع المكان.

📌 مثال: المقاعد يمكن استخدامها من كبار السن، الأطفال، أو الأشخاص الذين يحتاجون راحة أثناء الحركة.

3️⃣ سهولة وبساطة الفهم (Simple & Intuitive Use).

يجب أن تكون الحركة داخل الفراغ واضحة وبديهية، حتى للأشخاص الذين لديهم صعوبات إدراكية أو لغوية.

📌 مثال: استخدام رموز واضحة بدل الاعتماد فقط على النصوص المكتوبة.

4️⃣ توفير معلومات حسية متعددة (Perceptible Information).

يجب أن تصل المعلومات للمستخدم عبر أكثر من حاسة: البصر + اللمس + الصوت.

📌 مثال: إشارات أرضية ملموسة لضعاف البصر + لوحات كبيرة للصم + إنذارات ضوئية.

5️⃣ تقليل المخاطر والأخطاء (Tolerance for Error).

التصميم الجيد يقلل احتمالية وقوع الحوادث حتى لو أخطأ المستخدم في الحركة.

📌 مثال: حواف تحذيرية قبل السلالم، أو منع الانزلاق في المنحدرات.

6️⃣ تقليل الجهد البدني (Low Physical Effort).

يجب ألا يتطلب استخدام الفراغ الحضري مجهودًا زائدًا، خاصة لكبار السن أو أصحاب ضعف التحمل.

📌 مثال: توفير مقاعد استراحة كل مسافة محددة، وتقليل فروقات المناسيب.

7️⃣ المساحة المناسبة للحركة والوصول (Size & Space for Approach).

يجب أن تسمح المسارات والمداخل بحرية الحركة للكراسي المتحركة والعربات والأشخاص بمختلف الأحجام.

📌 مثال: عرض الممرات لا يقل عن 1.5 متر مع توفير مساحة دوران للكراسي المتحركة.

الفئات المستهدفة في التصميم الشامل للفراغات الحضرية.

عند تصميم الشوارع، الحدائق، والمرافق العامة، من الضروري مراعاة احتياجات جميع المستخدمين، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الفهم العميق لهذه الفئات.

فهم خصائص واحتياجات كل فئة يتيح للمصممين تقديم حلول مبتكرة تسهّل الوصول وتحسن تجربة الاستخدام للجميع، مع ضمان تحقيق مبدأ الوصول الشامل (Universal Access). تشمل الفئات الأساسية التي يجب مراعاتها:

  1. الإعاقات البصرية.
  2. الإعاقات الحركية.
  3. الإعاقات السمعية.
  4. الإعاقات اليدوية (الحركية الدقيقة).
  5. صعوبات التعلم أو الإعاقات الذهنية.
  6. عوامل إضافية مثل ضعف القدرة على التحمل أو الاختلافات الكبيرة في الحجم والوزن.

أولا: ضعف البصر وصعوبة الرؤية (الإعاقات البصرية).

الإعاقات البصرية هي صعوبة الرؤية التي تؤثر على قدرة المستخدم على إدراك المسارات والعوائق والتنقل بأمان في البيئة المحيطة. وبناءً على ذلك، يتطلب التصميم توفير حلول مبتكرة تشمل:
  • الاعتماد على ما تبقى من الرؤية مع المؤشرات البيئية المحيطة.
  • الاستفادة من الروائح الطبيعية والأصوات كعناصر إرشادية.
  • استخدام ألوان متباينة في الأرضيات واللافتات لتسهيل التمييز.
  • توفير إشارات تحذيرية عند بداية السلالم والمنحدرات والمداخل.
  • إنشاء مسارات ملموسة (Tactile paving) وشرائط تحذيرية لتنبيه المشاة إلى المناطق الخطرة.
  • استخدام العصا البيضاء (Typhlo cane) لتحديد العوائق ضمن نطاق محدود، مع ضرورة منع بروز أي عناصر في مسار المشاة على ارتفاع يزيد عن 675 مم (27 بوصة).

ثانيا: صعوبة السير (الإعاقات الحركية).

الإعاقة الحركية تعني صعوبة السير لمسافات طويلة أو صعود الدرج، وقد تتطلب استخدام الكراسي المتحركة. لذلك، على المصممين التعامل مع مستخدمي الإعاقة الحركية باعتبار الكرسي والشخص ككيان واحد عند تصميم الفراغات الحضرية. ويجب اتباع ما يلي:

  • توفير منحدرات (Ramps) بميول مناسبة لا تتجاوز 1:12 (حوالي 8%).
  • تركيب درابزين مزدوج على السلالم والمنحدرات لتوفير الدعم.
  • تصميم ممرات بعرض لا يقل عن 1.5 متر لسهولة مرور الكراسي المتحركة.
  • توفير أماكن جلوس واستراحة كل 80 مترًا، مع إنشاء مقاعد مظللة أثناء التنقل.
  • إختيار نوع أرضيات صلبة وخشنة لا تسبب الانزلاق، مع تجنب أي نتوءات قد تؤدي لانقلاب الكراسي.

ثالثا: ضعف السمع (الإعاقات السمعية).

الإعاقة السمعية تعني ضعف أو انعدام حاسة السمع، مما يجعل الاعتماد على الحواس الأخرى مثل البصر واللمس أمرًا أساسيًا لتوجيه المستخدم. لذلك، يجب اتباع ما يلي في التصميم:

  • إضافة إنذارات ضوئية بجانب الإنذارات الصوتية لتنبيه المستخدمين إلى المخاطر.
  • توفير لافتات مرئية كبيرة وواضحة لتوضيح الاتجاهات والمواقع.
  • استخدام شاشات عرض أو لوحات إلكترونية في الأماكن العامة، مثل محطات النقل والمواصلات.
  • دمج إشارات أرضية مرئية للتحذير من المناطق الخطرة.
  • توفير أنظمة مساعدة سمعية (Assistive listening systems) في أماكن التجمع وفقًا لمعايير ADAAG.

رابعا: صعوبات التحكم اليدوي (الإعاقات اليدوية).

الإعاقة اليدوية (الحركية الدقيقة) تعني صعوبة استخدام الأزرار أو المقابض التقليدية، مما يتطلب حلول تصميمية مناسبة، مثل:

  • استخدام مقابض دفع وسحب (Push & Pull Bars) بدلاً من المقابض الدائرية التقليدية.
  • توفير أزرار كبيرة الحجم سهلة الضغط والتشغيل.
  • تصميم معدات وأجهزة يمكن تشغيلها بالقبضة المغلقة لتناسب أغلب المستخدمين.
  • وضع أجهزة التحكم على ارتفاع مناسب يسهل الوصول إليها من قبل مستخدمي الكراسي المتحركة.

خامسًا: صعوبات التعلم أو الإعاقات الذهنية (Learning or Cognitive Impairments)

يعاني بعض الأفراد من صعوبة في فهم اللافتات المكتوبة أو ترجمتها من لغة إلى أخرى، أو لديهم ضعف في الذاكرة المكانية والقدرة على التوجيه الذاتي.
  • استخدام رموز ورسومات بصرية واضحة (Graphic symbols) لتوضيح: أماكن عبور المشاة، حدود حركة المرور، المناطق الخطرة أو المقيدة. مع اعتماد إشارات موحدة وسهلة الفهم في جميع أنحاء الموقع.
  • تمييز أماكن العبور بألوان أو خطوط بارزة لتسهيل التعرف عليها بسرعة.
  • استخدام معالم بارزة (Landmarks) مثل نوافير أو تماثيل لتسهيل التوجيه والتذكر.
  • توحيد اللغة العربية كلغة أساسية مع إمكانية ترجمة اللافتات إلى لغة ثانية مثل الإنجليزية لضمان فهم جميع المستخدمين.

سادسًا: العوامل الإضافية المؤثرة على القدرة العامة (Additional Physical Factors)

تؤثر بعض العوامل الإضافية على قدرة المستخدمين على التنقل بسهولة في الفراغات الحضرية، مثل: ضعف القدرة على التحمل، اختلاف الحجم الجسماني، زيادة الوزن الطبيعي. هذه العوامل قد تحد من قدرة بعض المستخدمين على الاستمتاع باللاندسكيب، ولذلك تتطلب حلولًا تصميمية داعمة:
  • توفير مقاعد مريحة موزعة على طول المسارات الطويلة لتسهيل الراحة أثناء التنقل.
  • تصميم مداخل وممرات بعرض أكبر لاستيعاب جميع المستخدمين بمختلف الأحجام، مع تركيب درابزينات داعمة عند الحاجة.
  • تقليل فروقات المناسيب في الممرات لتسهيل الحركة وتقليل الجهد البدني، مع إنشاء منحدرات خفيفة (Ramps) عند اختلاف مستويات الأرضية.
بهذا الشكل، يكون النص متسلسلًا ويغطي ستة فئات رئيسية للإعاقة مع حلول تصميمية عملية قابلة للتطبيق في مشاريع اللاندسكيب والمرافق العامة بطريقة سهلة القراءة والفهم.

هل يوجد معايير عالمية تنظم تصميم الفراغات الحضرية لذوي الإعاقة؟

بالطبع عند الحديث عن إتاحة الوصول داخل الشوارع والحدائق والمرافق العامة، لا يكفي الاعتماد على الاجتهاد أو الحلول العامة فقط، بل يجب الرجوع إلى معايير دولية واضحة تضمن أن التصميم قابل للتطبيق والتنفيذ والاعتماد الرسمي. ومن أهم هذه المعايير المستخدمة عالميًا في مشاريع اللاندسكيب والتخطيط الحضري:

1. المعيار الأمريكي للإتاحة (ADA Standards).

يُعد معيار ADA - Americans with Disabilities Act المرجع الأشهر عالميًا في تصميم الفراغات العامة والمباني لاستيعاب ذوي الإعاقة، ويحدد ADA متطلبات دقيقة مثل:
  • أقصى ميل للمنحدرات 1:12.
  • الحد الأدنى لعرض الممرات.
  • مساحات دوران الكراسي المتحركة.
  • تصميم الإشارات التحذيرية الأرضية.
  • اشتراطات التجهيزات العامة (toilets – crossings – ramps).

2. المواصفات الدولية (ISO Standards).

تقدم منظمة ISO معايير دولية تدعم التصميم الشامل في المدن، ومنها:
  • ISO 21542: متطلبات Accessibility في البيئة المبنية.
  • ISO 23599: تصميم المسارات الملموسة لضعاف البصر (Tactile Paving).

3. المعايير البريطانية (BS Standards).

في كثير من مشاريع الشرق الأوسط، يتم اعتماد المواصفات البريطانية مثل: BS 8300: Design of accessible and inclusive environments. وهي تركز على:
  • سهولة الحركة في الفراغات العامة.
  • تصميم الأرصفة والمعابر.
  • دمج Accessibility في التخطيط الحضري.

4. الأكواد المحلية (Local Codes).

بالإضافة للمعايير العالمية، يجب دائمًا مراجعة الأكواد المحلية لأهميتها في إصدار التراخيص والتشغيل:
  • اشتراطات الكود المحلي.
  • مواصفات الجهات الحكومية.
  • متطلبات الدفاع المدني والسلامة العامة.
  • اشتراطات تسليم المشروع للجهة المالكة أو البلدية.

المعايير الدولية ليست اشتراطات نظرية بل أداة نجاح حقيقية لمهندس اللاندسكيب.

بالنسبة لمهندس اللاندسكيب، لا تُعد معايير إتاحة الوصول مثل ADA وISO وBS مجرد اشتراطات نظرية، بل أدوات عملية تحكم جودة التصميم والتنفيذ من أول اسكتش وحتى التسليم النهائي.

إن دمج هذه المعايير داخل عملية التصميم يساعد على تقليل الأخطاء التنفيذية الناتجة عن الاجتهاد أو سوء التفسير، ويضمن توافق المشروع مع متطلبات الجهات المالكة والاستشارية، مما يسهّل اعتماد الأعمال دون ملاحظات جوهرية.

كما تؤدي هذه المعايير إلى رفع جودة الاستخدام بعد التشغيل، حيث يتم اختبار الفراغ الحضري وفق سيناريوهات استخدام حقيقية لمختلف فئات المجتمع، وليس وفق مستخدم نموذجي واحد.

والأهم أن الالتزام بالمعايير المعتمدة يوفر حماية قانونية ومهنية لكل من المصمم والمقاول، ويقلل احتمالات النزاعات المستقبلية، ليصبح مفهوم Access for All نتيجة عملية قابلة للقياس والتنفيذ، وليس مجرد شعار تصميمي.

أدوات عملية لمهندس الموقع: كيف تقيّم إتاحة الوصول قبل التسليم؟

تعتمد المشاريع الاحترافية على ما يُعرف بـ Accessibility Audit أو مراجعة إتاحة الوصول، وهي عملية فحص ميداني منظمة تهدف إلى التأكد من أن جميع عناصر اللاندسكيب قابلة للاستخدام الآمن والعملي من قبل ذوي الإعاقة قبل التسليم النهائي.

وتُعد هذه المراجعة أداة أساسية بيد مهندس الموقع لاكتشاف العيوب التنفيذية مبكرًا، وتصحيحها قبل التشغيل، بدل ظهورها كملاحظات من الاستشاري أو شكاوى من المستخدمين لاحقًا. وفيما يلي Checklist هندسية مبسطة يمكن تطبيقها مباشرة في مشاريع اللاندسكيب لتقييم مستوى Accessibility داخل الموقع.

أولًا: المسارات والممرات Walkways.

  • هل عرض الممر لا يقل عن 1.5 متر؟
  • هل يوجد مساحة دوران للكراسي المتحركة عند التقاطعات؟
  • هل الأرضيات صلبة وغير زلقة؟
  • هل تم تجنب النتوءات والحواف المفاجئة؟

ثانيًا: المنحدرات Ramps.

  • هل الميل لا يتجاوز 1:12؟
  • هل يوجد درابزين على الجانبين؟
  • هل تم تنفيذ سطح مانع للانزلاق؟
  • هل توجد منصة استراحة كل مسافة مناسبة؟

ثالثًا: الإرشاد البصري والملموس.

  • هل توجد شرائط ملموسة Tactile Paving لضعاف البصر؟
  • هل تم استخدام تباين لوني واضح عند السلالم؟
  • هل توجد إشارات تحذيرية قبل المناطق الخطرة؟

رابعًا: مناطق الجلوس والاستراحة.

  • هل توجد مقاعد كل 60–80 مترًا؟
  • هل بعض المقاعد مخصص بجانبها مساحة كرسي متحرك؟
  • هل توجد مناطق مظللة للحماية من الحرارة؟

خامسًا: اللافتات والتوجيه Signages.

  • هل اللافتات كبيرة وواضحة؟
  • هل تم استخدام رموز عالمية بدل النص فقط؟
  • هل توجد ترجمة ثنائية اللغة عند الحاجة؟

التصميم التشاركي كأداة هندسية لتحسين جودة الوصولية.

من أهم الفجوات التي تؤكد عليها الأبحاث الحديثة في مجال Inclusive Landscape Design أن التصميم الشامل لا ينجح فقط عبر إضافة منحدرات أو مسارات ملموسة، بل عبر إشراك ذوي الإعاقة أنفسهم في عملية التصميم منذ البداية.

ويُعرف هذا النهج باسم التصميم التشاركي Participatory Design أو التصميم المشترك Co-Design، حيث يتم تطوير الفراغات العامة من خلال جلسات تفاعلية تجمع المصممين والمستخدمين الحقيقيين، بهدف فهم التحديات اليومية على أرض الواقع وليس فقط على المخططات. ويتم ذلك عبر أدوات عملية مثل:

  • Workshops مع مستخدمي الكراسي المتحركة وضعاف البصر لاختبار المسارات المقترحة.
  • جلسات Feedback Loops أثناء مراحل التصميم والتنفيذ لتعديل التفاصيل قبل التسليم.
  • تجارب ميدانية (Mock-up Testing) للعناصر الحساسة مثل المنحدرات، اللافتات، وأماكن الجلوس.
هذا الأسلوب يقلل الأخطاء التصميمية المكلفة لاحقًا، ويضمن أن الفراغ الحضري ليس مجرد تصميم مطابق للكود، بل مساحة حقيقية قابلة للاستخدام بكرامة وأمان لجميع أفراد المجتمع.

التقييم والمسح المكاني (Accessibility Mapping).

لا يكفي أن يكون التصميم مطابقًا للكود على الورق، بل يجب التحقق من كفاءته ميدانيًا عبر ما يُعرف بـ Accessibility Mapping أو المسح المكاني لإتاحة الوصول. تعتمد هذه المنهجية على رسم وتحليل مسارات الحركة الفعلية لذوي الإعاقة الحركية والبصرية داخل الموقع لتحديد نقاط العوائق، مناطق الخطر، أماكن الاختناق، وفشل الاتصال بين العناصر المختلفة.

ويتم ذلك باستخدام أدوات مثل Route Mapping، تقييم الانحدارات، خرائط تدفق المشاة، وتقنيات GIS لإنتاج بيانات دقيقة تدعم تحسين توزيع الممرات، أماكن الاستراحة، الإشارات الأرضية، ومعابر المشاة. هذا النوع من التقييم يحوّل التصميم الشامل من مجرد حلول نظرية إلى نظام قابل للقياس والتنفيذ والتسليم بجودة عالية.

أمثلة تطبيقية واقعية لاستيعاب ذوي الإعاقة في الفراغات الحضرية (Case Studies).

1. مثال (حديقة عامة Public Park).

في أحد مشاريع الحدائق العامة، كان التحدي الرئيسي هو ضمان وصول مستخدمي الكراسي المتحركة إلى جميع مناطق الحديقة دون عزلهم في مسار منفصل. تم تطبيق الحلول التالية:
  1. تصميم شبكة ممرات بعرض لا يقل عن 1.8 متر.
  2. تنفيذ منحدرات خفيفة بدل الدرج عند فروقات المناسيب.
  3. توزيع مقاعد استراحة كل 70 مترًا.
  4. إضافة Tactile Paving عند التقاطعات والمداخل.
📌 النتيجة: الحديقة أصبحت قابلة للاستخدام من الجميع دون الحاجة لأي “مداخل خاصة”.

2. مثال (شارع حضري رئيسي Urban Street).

في شارع تجاري مزدحم، كانت أكبر مشكلة هي عبور المشاة بأمان لضعاف البصر والصم. تم تحسين التصميم عبر:
  1. تنفيذ معابر مشاة بإشارات ضوئية واضحة.
  2. إضافة بلاطات تحذيرية ملموسة قبل عبور الطريق.
  3. توحيد اللافتات والرموز البصرية لتسهيل الفهم.
  4. منع أي عوائق مثل أعمدة الإنارة داخل مسار المشاة.
📌 النتيجة: تقليل الحوادث وزيادة سهولة الحركة لكبار السن وذوي الإعاقة.

3. مثال (محطة نقل ومواصلات Transportation Hub).

في محطات النقل، تكون Accessibility عنصرًا حاسمًا بسبب كثافة المستخدمين. تم تطبيق:
  1. مصاعد ومنحدرات وفق معيار ADA.
  2. شاشات عرض مرئية للصم بجانب الإنذارات الصوتية.
  3. مسارات إرشادية ملموسة لضعاف البصر تربط بين المداخل والأرصفة.
  4. تخصيص مناطق انتظار واسعة للكراسي المتحركة.
📌 النتيجة: المحطة أصبحت نموذجًا حقيقيًا لمفهوم Access for All.

الخاتمة: خدمة الجميع واجب إنساني ومهني.

رغم قلة نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة مقارنةً بالمستفيدين العامين، فإن مراعاتهم في التصميم واجب إنساني ومهني. فالهدف النهائي هو تحقيق الوصول الشامل (Universal Access)، بحيث يتمكن جميع الأفراد - بغض النظر عن قدراتهم - من استخدام المساحات العامة بسهولة، أمان، وكرامة.