📁 موضوعات مميزة

زراعة الأسطح الخضراء: هل يمكن تفعيلها في الوطن العربي كما في سويسرا؟

الأسطح الخضراء: مفهوم عالمي حديث وقابل للتطبيق محليًا.

زراعة الأسطح أصبحت اتجاهًا حديثًا وجزءًا أساسيًا من البنية التحتية الخضراء في المدن الحديثة. تهدف هذه الأسطح إلى استغلال المساحات غير المستخدمة فوق المباني لمواجهة تحديات تغير المناخ، مثل ارتفاع درجات الحرارة، الضغط على شبكات الصرف التقليدية، ونقص المساحات الخضراء داخل النطاق العمراني.

سطح أخضر مزروع مع نظام صرف ومراقبة صيانة لضمان نمو النباتات وكفاءة السطح.
الاسطح الخضراء واهم انواعها وخصائصها

في هذا المقال، سنستعرض أولاً مفهوم الأسطح الخضراء ليتمكن الجميع من فهمه، ثم ننتقل إلى تصنيفها حسب عمق التربة، يلي ذلك شرح الأحمال الإنشائية والمواصفات اللازمة لكل نظام، وأخيرًا سنناقش الأسباب التي تمنع تطبيق هذه التجربة الناجحة في الوطن العربي، وكيف يمكن تنفيذها عمليًا عند توفر الشروط المناسبة.

لماذا تُعد سويسرا نموذجًا عالميًا في زراعة الأسطح؟

لم تتحول سويسرا إلى نموذج ناجح في المباني الخضراء بسبب وفرة المساحات الخضراء فحسب، بل نتيجة منظومة متكاملة تبدأ من التخطيط العمراني وتنتهي بإدارة التشغيل والصيانة.

في التجربة السويسرية، لا تُعامل الأسطح الخضراء كعنصر تجميلي يُضاف لاحقًا كما يحدث غالبًا في الوطن العربي، بل تُدرج منذ المراحل الأولى لتصميم المبنى، حيث يتم احتساب الأحمال الإنشائية، وطبقات العزل، وأنظمة الصرف، ومتطلبات الصيانة ضمن التصميم المعماري والهندسي من البداية.

كما تلعب السياسات الحكومية دورًا محوريًا، إذ تعتمد البلديات السويسرية تشريعات واضحة تُلزم أو تشجع المطورين على تنفيذ الأسطح الخضراء، خاصة في المدن ذات الكثافة العمرانية المرتفعة، مع حوافز مالية أحيانًا مثل تخفيض الضرائب.

مفهوم وتعريف الأسطح الخضراء.

الأسطح الخضراء هي أسطح مباني يتم تحويلها إلى مساحات نباتية متكاملة، تجمع بين الهندسة والزراعة، بحيث توفر فوائد بيئية، جمالية، واجتماعية. ولنجاح هذه الأسطح، لا يكفي مجرد وضع نباتات على السطح، بل يجب أن يتم تنفيذ النظام بطريقة متكاملة تشمل:

شروط تنفيذ الأسطح الخضراء بشكل فعّال.

لكي تكون الأسطح الخضراء فعّالة ومستدامة، لا يكفي مجرد وضع نباتات على السطح، بل يجب تنفيذ النظام بطريقة هندسية وزراعية متكاملة، مع الالتزام بترتيب الطبقات أسفل الزراعة وفق الضوابط الفنية، والتي تشمل عادة:
  1. اختيار وسط زراعي مناسب لنوع النباتات: مثل تربة خفيفة مزودة بالمغذيات، تسمح بتثبيت النبات، وتوفر الهواء والماء للجذور دون تحميل السطح بأوزان كبيرة.
  2. تصميم نظام صرف فعال لإدارة مياه الأمطار: مثل مجاري تصريف مائلة أو مصفاة مياه فوق السطح، لتجنب تجمع المياه والحفاظ على سلامة المبنى.
  3. تطبيق عزل مائي وحماية للجذور: مثل طبقات عزل مقاومة للماء وطبقة فصل تمنع اختراق جذور النباتات للسقف.
  4. دراسة دقيقة للأحمال الواقعة على السقف لضمان السلامة الإنشائية: مثل حساب وزن التربة والمياه والنباتات عند التشبع للتأكد أن السطح يتحملها دون مخاطر.
وقد أثبتت هذه الأنظمة فعاليتها في دول بمناخات مختلفة، من المناطق الباردة في أوروبا إلى المناطق الحارة والجافة، مما يوضح أن نجاح الأسطح الخضراء يعتمد على جودة التصميم واختيار النظام المناسب لكل مبنى، وليس المناخ وحده.

لماذا تعيد المدن الحديثة اكتشاف الأسطح الخضراء؟

السبب الرئيسي وراء انتشار الأسطح الخضراء عالميًا هو أنها تقدم حلولًا عملية لمشكلات حضرية متراكمة دون الحاجة لتوسعات أفقية مكلفة أو استهلاك أراضٍ جديدة. فالأسطح غير المستغلة تتحول إلى مساحة فعّالة ضمن البنية التحتية للمدينة، تُسهم في مواجهة تحديات بيئية واقتصادية متزايدة.

هذه الظاهرة لم تعد مجرد توجه نظري، بل أصبحت جزءًا من التخطيط العمراني في العديد من دول العالم، مدعومة بتجارب تنفيذية وتشريعات واضحة، ما يجعل إمكانية تطبيقها في الوطن العربي واقعية وقابلة للتحقيق عند التخطيط السليم والدعم المؤسسي المناسب.

لماذا يتم زراعة وإنشاء أنظمة الأسطح الخضراء.

لم يكن الهدف من زراعة الأسطح وتحويلها إلى أسطح حية مقتصرًا على الجانب الجمالي فقط، بل أصبحت هذه الممارسة جزءًا من الاستدامة الحضرية، مقدمة مجموعة واسعة من الفوائد البيئية والاقتصادية والاجتماعية للمباني داخل المدن.

  • أولا: فوائد البيئة والتنوع البيولوجي.

  1. اختلاف أنواع النباتات المزروعة على الأسطح الخضراء يعزز التنوع البيولوجي، حيث تصبح هذه الأسطح موطنًا للعديد من الكائنات الحية.
  2. تمتص النباتات ثاني أكسيد الكربون وتنتج الأكسجين، مما يُحسّن جودة الهواء ويقلل من التلوث.

  • ثانيا: إدارة مياه الأمطار.

  1. تساعد الأسطح الخضراء في تقليل التصريف السطحي الفوري لمياه الأمطار إلى شبكات الصرف المحلي، مما يقلل من خطر الفيضانات خلال الأمطار الغزيرة.
  2. يتم احتجاز جزء كبير من مياه الأمطار أوليًا بواسطة النباتات وطبقة التربة، مما يسمح بتصريفها ببطء إلى نظام الصرف.
  3. كما تمتص النباتات العديد من المواد الكيميائية المحمولة مع مياه الأمطار، وتعيد تمثيلها غذائيًا، ما يُعد تحكمًا طبيعيًا وضروريًا في الأمطار الغزيرة، خصوصًا في المدن حيث تؤدي الأسطح الصلبة والأرصفة إلى تصريف فوري قد يثقل على شبكات الصرف.

  • ثالثا: تحسين المناخ المحلي.

  1. تعمل طبقة النباتات على تقليل تأثير الحرارة العالية والجفاف، وزيادة الرطوبة النسبية على الأسطح.
  2. توفر الكتلة النباتية غلافًا جيدًا يحافظ على حرارة المبنى الداخلية، فتبقى المباني أكثر برودة في الصيف، وأدفأ في الشتاء، مما يقلل من استهلاك الطاقة والكهرباء.

  • رابعا: الفوائد المعيشية والاقتصادية.

  1. تخفف الأسطح الخضراء من الضوضاء، وهو أمر بالغ الأهمية في المدن الصاخبة.
  2. تزيد من قيمة العقارات، وتجعلها أكثر جاذبية لمستخدميها سواء كانت سكنية أو تجارية.

مقارنة بين أنواع الأسطح الخضراء وخصائصها المتنوعة.

تنقسم الأسطح الخضراء إلى أربعة أنواع رئيسية، يتم اختيار كل منها بناءً على هيكل المبنى، المناخ، والأهداف البيئية المستهدفة. بعد التعرف على أهمية تحويل الأسطح إلى مساحات خضراء، سنستعرض كل نوع وخصائصه المميزة.

1️⃣ الأسطح الخضراء الممتدة أو واسعة النطاق (Extensive Green Roofs).

هذا النوع من الأسطح الخضراء الأكثر شيوعًا نظرًا لخفة وزنه وقلة متطلبات صيانته، مما يجعله الأقل تكلفة مقارنة بالأنواع الأخرى، كما أنه مناسب للتطبيق على الأسطح المستوية والمائلة على حد سواء.

  • الهدف الأساسي من الاسطح الخضراء الممتدة النظام:

  1. التعامل مع مياه الأمطار وتقليل التصريف السطحي.
  2. تحسين الأداء الحراري للمبنى وتعزيز جودة الهواء في البيئة المحيطة، دون الحاجة إلى تدخلات تشغيلية معقدة أو صيانة مكثفة.

  • النباتات المستخدمة في زراعة هذا النوع:

  1. يعتمد على زراعة نباتات بسيطة، مثل الطحالب، الأعشاب، وحشائش السِدُم (Sedums)، التي تتحمل الظروف المناخية القاسية والجافة.
  2. نباتات عشبية تتميز بجذورها الضحلة التي لا تتجاوز 8 سم.

  • طرق الزراعة الشائعة لنباتات وحشائش السِدُم (Sedums):

  1. اللفائف الجاهزة (Pre-cultivated Sedum Mats): لفائف مزروعة مسبقًا بمقاسات محددة، تُفرش مباشرة على السطح، مناسبة للأسطح المسطحة والمائلة حتى 50 درجة.
  2. الشتلات الفردية (Plug Planting): شتلات منفصلة تُزرع يدويًا في صناديق مسطحة، بمعدل لا يزيد عن 25 شتلة لكل متر مربع، مناسبة للأسطح المسطحة والمائلة حتى 15 درجة.
  3. نثر البذور (Seed Broadcasting): نثر خليط من بذور الأعشاب أو الأزهار البرية على التربة، لتكوين منظر نباتي عشوائي وطبيعي.

  • الخصائص الفنية المميزه للاسطح الخضراء الممتدة:

  1. عمق التربة يتراوح مابين 10-17 سم.
  2. الوزن يتراوح بين 100- 200 كجم/م²، مما يجعله مناسبًا لمعظم المباني.
  3. تكلفتة منخفضة نسبيًا مقارنة بالأنواع الأخرى.
  4. شائع في المباني السكنية، التجارية، الصناعية، والتعليمية، حيث يركز على تقليل حرارة الأسطح وتحسين جودة الهواء.

2️⃣ حدائق الأسطح الخضراء الكثيفة (Intensive Green Roof Gardens).

  • الغرض الأساسي من زراعة الاسطح الخضراء الكثيفة:

  1. التخفيف من تأثير مياه الأمطار.
  2. توفير مساحات خضراء للاستخدام الترفيهي، مثل مناطق الجلوس، الملاعب، أو الحدائق الصغيرة على الأسطح.

  • الخصائص العامة للأسطح الكثيفة:

  1. النباتات المستخدمة هي مجموعة واسعة تشمل الأشجار، الشجيرات، والأعشاب المعمرة.
  2. عمق التربة كبير جدًا، قد يصل إلى 75 سم أو أكثر، وهو الأعمق بين أنواع الأسطح الخضراء.
  3. الوزن يتراوح بين 220–800 كجم/م²، ما يتطلب هيكل سقف قوي، خاصة عند تشبع التربة بالماء أو وجود أحمال حية إضافية.
  4. التصميم مشابه للحدائق العامة على الأرض الطبيعية، مع إمكانية الاستمتاع بالمساحات الخضراء بشكل كامل.
  5. التكلفة أعلى بين الأنواع الأخرى بسبب عمق التربة الكبير، الوزن الثقيل، وتنوع النباتات.
  6. الاستخدامات الشائعة الفنادق، والمباني الترفيهية والمولات، حيث توفر مساحات للاسترخاء والترفيه.
  7. الصيانة عالية وتشمل أنظمة الري، تهذيب النباتات، وإزالة الأعشاب الضارة بانتظام.

3️⃣ الأسطح الخضراء شبه الكثيفة (Semi-Intensive Green Roofs).

  • هذا النوع يجمع بين خصائص الأسطح الكثيفة والممتدة، ليقدّم حلاً وسطًا:

  1. يسمح بتنوع أكبر في المزروعات مع الحفاظ على وزن أقل من الأسطح الكثيفة.
  2. يُدمج عادةً مع أفنية ومساحات مرصوفة، مما يجعله مناسبًا للاستخدام الترفيهي دون زيادة كبيرة في الحمل على السقف، خصوصًا عند استخدام الخرسانة خفيفة الوزن.

  • مميزات وخصائص عامة للأسطح شبه الكثيفة:

  1. النباتات المستخدمة هي مزيج متنوع من الأعشاب والشجيرات الصغيرة.
  2. عمق التربة متوسط نوعا ما، بين 15–25 سم.
  3. الوزن متوسط، حوالي 120 - 300 كجم/م².
  4. التكلفة متوسطة مقارنة بالأنواع الممتدة والكثيفة.
  5. الاستخدامات الشائعة تكون اعلي اسطح المباني السكنية والتجارية، حيث يوازن بين الفوائد البيئية والجمالية.
  6. الصيانة معتدلة وتشمل الري والتسميد الدوري.

4️⃣ الأسطح البنية والمتنوعة بيولوجيًا (Brown & Biodiverse Roofs).

تم تطوير هذا النوع من الأسطح الخضراء بهدف إعادة إدخال الطبيعة إلى البيئة الحضرية، من خلال توفير موائل طبيعية للنباتات والكائنات الحية المحلية، ما جعله خيارًا شائعًا في المدن الحديثة الساعية لتعزيز الاستدامة البيئية والتنوع البيولوجي.

  1. الأسطح البنية تعتمد على ترك السطح دون زراعة مباشرة، حيث تنمو النباتات تلقائيًا بفعل البذور التي تحملها الرياح أو الطيور، مما يؤدي إلى تكوين نظام بيئي طبيعي يشبه البيئات البرية.
  2. أما الأسطح المتنوعة بيولوجيًا، فيتم فيها دعم هذا النمو الطبيعي بإضافة بذور أو نباتات مختارة أثناء التنفيذ لتحقيق تنوع بيئي مخطط له مسبقًا.

  • ماتتميز به الاسطح البنيه والاسطح المتنوعة بيولوجيا:

  1. الأسطح البنية تُترك دون زراعة مباشرة، لتقوم الطبيعة بنمو النباتات تلقائيًا عبر بذور تحملها الرياح أو الطيور. هذا النمو العفوي يعيد تشكيل بيئة حضرية طبيعية ويجذب الحشرات والكائنات الدقيقة، ما يعزز التنوع البيولوجي.
  2. الأسطح المتنوعة بيولوجيًا فيها يتم إضافة بذور أو نباتات مختارة يدويًا أثناء الإنشاء لتحقيق تنوع بيئي مخطط له مسبقًا.

  • العناصر المشتركة في كلا النوعين:

  1. التصميم يدعم التنوع الطبيعي، مع تحسين العزل الصوتي والحراري، وتقليل جريان مياه الأمطار.
  2. عمق التربة حوالي 15 سم.
  3. الوزن نحو 120 كجم/م²، ما يجعلها مناسبة للعديد من أنواع المباني.
  4. يمكن تعزيز البيئة الطبيعية بإضافة جذوع الأشجار المتحللة، الصخور، وحتى عناصر مائية، شرط أن تتحمّل البنية الإنشائية الأحمال.
  5. الصيانة ذات تكلفه منخفضه جدا 

5️⃣ الأنواع المبتكرة للأسطح الخضراء.

مع تطور مفاهيم التصميم المستدام، ظهرت أنواع جديدة مبتكرة تلبي احتياجات بيئية وتقنية متنوعة. هذه الأنظمة تمثل تطورًا طبيعيًا في دمج البنية التحتية مع الطبيعة، وتستفيد من المساحات غير المستغلة فوق المباني بأقصى شكل ممكن.

  • الأسطح الخضراء الشمسية (Solar Green Roofs).

  1. تكامل ذكي بين زراعة الأسطح والطاقة الشمسية.
  2. تركيب الألواح الشمسية بطريقة تسمح للنباتات بالنمو حولها، مع تحسين أداء الألواح نفسها عبر خفض درجة حرارة السطح بنسبة قد تصل إلى 10-15%.
  3. توفر فوائد مزدوجة كإنتاج الطاقة، تقليل تأثير الجزر الحرارية، وتنقية الهواء.
  4. مثالية للمباني المستدامة والمشاريع التي تستهدف خفض البصمة الكربونية.

  • الأسطح الزرقاء الخضراء (Blue-Green Roofs).

  1. دمج بين الأسطح الخضراء ونظم إدارة مياه الأمطار.
  2. تحتوي على طبقة لتخزين مياه الأمطار تحت الوسط الزراعي، مما يسمح باستخدام المياه لري النباتات أو تصريفها تدريجيًا إلى شبكة الصرف.
  3. تساعد على تقليل استهلاك المياه وتحسين جودة الهواء.
  4. تعتبر الخيار الأمثل للمدن الذكية والمشاريع التي تواجه مشاكل تصريف أو فيضانات مفاجئة.

كيف يختار المصمم النظام المناسب لزراعة سطح ما؟

هل يبدأ المصمم بفحص الأحمال الإنشائية أم يراعي البيئة ومتطلبات العميل أولًا؟

اختيار نظام زراعة الأسطح لا يتم بناءً على الرغبة أو الفكرة الجمالية فقط، وإنما وفق منهجية تصميم متسلسلة تضمن السلامة الإنشائية والاستدامة البيئية في آنٍ واحد.

  • 1️⃣ التحقق من القدرة الإنشائية للسقف - نقطة الانطلاق الأساسية.

قبل التفكير في نوع النبات، أو كثافة الزراعة، أو الشكل النهائي للسطح الأخضر، يجب البدء دائمًا بتقييم القدرة الإنشائية للسقف، من خلال:
  1. الأحمال التصميمية المسموح بها.
  2. نوع السقف (بلاطة مصمتة، هوردي، جراجات، أسقف خرسانية خاصة…).
  3. حالة المنشأ (مبنى جديد أم قائم).
فالقدرة الإنشائية للسقف تمثل الحد الأقصى الذي يفرض نفسه على نوع نظام الزراعة الممكن تنفيذه، وليس العكس. لا يمكن لأي فكرة بيئية أو جمالية أن تنجح إذا تجاوزت حدود الأمان الإنشائي. لذلك يجب احتساب وزن نظام الزراعة بالكامل، بما يشمل:
  1. وزن التربة المشبعة بالمياه.
  2. وزن النباتات (مع الأخذ في الاعتبار نموها المستقبلي).
  3. الأحمال الحية المحتملة ووزن نظام الري والصرف.
هذا التقييم الأولي هو ما يحدد بوضوح ما إذا كان السقف يسمح بنظام زراعة ممتد، شبه كثيف، أو كثيف، ويمنع اتخاذ قرارات تصميمية غير قابلة للتنفيذ من الأساس.

  • 2️⃣ فهم البيئة المحيطة والظروف المناخية.

بعد التأكد من الأمان الإنشائي، ينتقل المصمم إلى قراءة الموقع نفسه، لأن السطح الأخضر لا يعيش في فراغ. يجب دراسة:
  1. طبيعة المناخ (حار – جاف – رطب – رياح قوية).
  2. اتجاهات الشمس ومدد التعرض المباشر.
  3. معدلات الأمطار ودرجات التبخر.
هذه العوامل تتحكم في اختيار نوع النباتات، عمق الوسط الزراعي، ونظام الري. فالنظام الذي ينجح في بيئة معتدلة قد يفشل تمامًا في مناخ حار إذا لم يُعدّل ليتلاءم معه.

  • 3️⃣ تحديد أهداف المشروع ومتطلبات العميل.

هنا يأتي دور الرؤية الوظيفية للمشروع، وليس الذوق فقط. على المصمم أن يحدد بوضوح:
  1. هل الهدف بيئي بحت (عزل حراري - تقليل حرارة - إدارة مياه أمطار)؟
  2. أم جمالي واستخدامي (مساحة جلوس - مطعم - فندق - سطح ترفيهي)؟
  3. أم هدف تنوعي بيولوجي أو استدامي مدعوم من جهة حكومية؟
متطلبات العميل يجب أن تُترجم إلى حلول واقعية داخل حدود السقف الإنشائية والبيئية، وليس العكس.

  • 4️⃣ اختيار نوع النظام المناسب (Extensive / Semi-intensive / Intensive).

بعد وضوح الأحمال والبيئة والأهداف، يتم تحديد: عمق التربة، نوع النباتات، نظام الصرف والعزل، ونظام الري. وبذلك يصبح اختيار النظام نتيجة منطقية، وليس قرارًا عشوائيًا:
  1. الأسطح الممتدة: إذا كانت الأحمال محدودة والصيانة منخفضة مطلوبة.
  2. الأسطح شبه الكثيفة: عند الحاجة لتنوع نباتي أكبر مع تحكم في الوزن.
  3. الأسطح الكثيفة: فقط إذا سمحت الأحمال والميزانية والصيانة بذلك.

  • 5️⃣ مراعاة الصيانة والاستدامة طويلة المدى.

أحد أكثر أسباب فشل الأسطح الخضراء هو تجاهل ما بعد التنفيذ. يجب أن يسأل المصمم:
  1. من سيقوم بصيانة السطح؟
  2. هل النظام المختار قابل للاستمرار بنفس الكفاءة بعد سنوات؟

النظام الناجح ليس الأكثر تعقيدًا، بل الأكثر ملاءمة لقدرات التشغيل والصيانة الفعلية. فالمصمم يجب الا يبدأ بالأحمال فقط، ولا بالبيئة فقط، ولا برغبة العميل وحدها. بل يبدأ بـ الأمان الإنشائي، ثم يمر عبر البيئة، ويُترجم أهداف المشروع، ليصل في النهاية إلى نظام متوازن.

لماذا يظهر قرار زراعة الاسطح متأخرًا؟ ولماذا لا يكون نجاحه سهلًا؟

في كثير من المشاريع، لا تظهر فكرة إنشاء السطح الأخضر في مرحلة التخطيط المبكر، بل غالبًا ما تبرز قرب انتهاء المشروع، عندما يبدأ العميل في البحث عن وسائل لزيادة القيمة السوقية والعائد الاستثماري للمبنى. هنا تبدأ الرغبات الطموحة في طلب زراعة الأسطح، لكن في توقيت غير مناسب هندسيًا.

في هذه المرحلة المتأخرة، يحدث التصادم الحقيقي بين: طموحات العميل، حدود التصميم المعتمد مسبقًا، والقيود الإنشائية التي تم تنفيذها بالفعل.

إن إنشاء سطح أخضر فوق مبنى أو جراج ليس قرارًا تجميليًا يمكن إضافته في أي وقت، بل هو نظام هندسي متكامل لا يعمل بمعزل عن بقية عناصر المشروع. فغالبًا ما تكون الأسقف قد صُممت لتحمّل أحمال إنشائية محددة سلفًا، دون احتساب أوزان التربة المشبعة بالمياه، أو النباتات، أو أنظمة الري والصرف.

أهمية التنسيق المبكر بين التخصصات لنجاح الأسطح الخضراء.

يُعد التنسيق المبكر بين التخصصات المختلفة عنصرًا حاسمًا في نجاح أي مشروع سطح أخضر. يبدأ هذا التنسيق من:
  • مهندس الإنشاءات: يحدد قدرة السقف من خلال التحليل الإنشائي لضمان استيعاب الأحمال المستقبلية.
  • مصمم اللاندسكيب: يختار النظام الزراعي المناسب ضمن حدود القدرة الإنشائية، مع مراعاة البيئة والأهداف الجمالية والوظيفية.
  • المقاول العام: يتحمل مسؤولية التنسيق بين الأعمال الإنشائية، أعمال اللاندسكيب، والأعمال الكهروميكانيكية، لضمان تنفيذ متكامل وآمن.
نجاح السطح الأخضر يعتمد على التكامل الحقيقي بين جميع التخصصات منذ المراحل الأولى للمشروع. وكلما تأخر اتخاذ القرار، زادت التحديات، وارتفعت التكلفة، وقلت فرص التنفيذ الآمن والمستدام.

إرشادات وصيانة الأسطح الخضراء لضمان استدامتها وكفاءتها.

بعد أن تعرفنا على أنواع الأسطح الخضراء وكيفية اختيار النظام الأنسب لكل مشروع، تأتي خطوة حيوية لا تقل أهمية عن التصميم نفسه: الصيانة والتشغيل المنتظم. فالنجاح الفعلي لأي سطح أخضر واستدامته يعتمد على متابعة دقيقة منذ لحظة التثبيت وحتى الاستخدام اليومي، لضمان نمو صحي للنباتات وكفاءة النظام على المدى الطويل.

  • 1️⃣ الصيانة الأولية بعد التثبيت.

بغض النظر عن نوع نظام الزراعة المستخدم، فإن الفترة الأولى بعد التثبيت تعتبر حاسمة لضمان نجاح الأسطح الخضراء. وتشمل هذه الفترة:
  1. الري المنتظم خلال أول موسم زراعة لتثبيت المزروعات وتعزيز نموها الصحي.
  2. الحفاظ على برنامج تغذية بسيط لتشجيع استقرار النباتات.
  3. اعتمادًا على وقت الزراعة، قد يكون من الضروري استخدام نظام ري مؤقت خلال الأسابيع الستة الأولى لدعم ترسيخ النباتات.
  4. يُوصى دائمًا بتوقيع عقد صيانة مع مقاول التنفيذ لضمان صحة المزروعات وكفاءة نظام السقف على المدى الطويل، حتى في الأنظمة الممتدة قليلة الصيانة.

  • 2️⃣ الصيانة الدورية لضمان استدامة السطح الأخضر.

تشمل إجراءات الصيانة العملية لضمان كفاءة النظام واستدامته:
  1. التأكد من أن أطراف السقف محاطة بمجاري لصرف المياه الزائدة ذات ميول مناسبة نحو أقرب نقطة تصريف.
  2. الحفاظ على مخارج الصرف نظيفة وخالية من الحطام أو الانسدادات، مع وجود أغطية تفتيش.
  3. إزالة الشتلات التي تنمو بالرياح عن طريق الجذور لتجنب انتشار غير مرغوب فيه.
  4. قص المزروعات التي تحتوي على الأعشاب الضارة عند النضوج وإزالة القصاصات للحد من نمو الطحالب.


تعليقات